طريق الجريمة


أمر اشتباهك بالجريمة أصبح يثيرني أكثر
لا أريد التحقيق فيما أنت فيه متهمة ولا أشك بكرهك للبشر 
ولن أحل شفرة الأرقام السرية وأسألك عن قصة الرجل المجهول
لن أسألك عن السماء السوداء
ولا عن الطريق المؤدي إلى زنزانتك في القصر المسكون 
أنت المتاهة التي لا يمكن الوصول إليها .


لمن يريد أن يصنع الفوضى والخراب ويفرغ طاقة جسده الميت
في ساحة القصر تقام الاحتفالات الخاصة للمجانين .




سأقوم بزيارتكِ الليلة بعد الثانية عشر منتصف الليل، هذا التوقيت هو الذي سنعتاد عليه معًا..
أظن أنّي سأكون بإختلاف عن الذين سبقوني بزيارتكِ!
أخبرتها بموعد الزيارة و اتفقنا.   
 
الموعد حان ياصغيرتي إن كنتِ مُستعدة فدعينا نبدأ
المشهد الأول : على المسرح رجل وحيد ..يتيم ..ميت 
سيئ للغاية ..متهم وسوابقه في الجرائم متعددة 
كل ليلة يؤلف لحن أخرس ويعزف آلة البيانو على قبره 
إنه يتعمد أن يقتلنا بها مادام وجودنا حوله محسوس !
في كل مره يعزف فيها لحنه يبتر أصبع من أصابع يدينا الملتحمة يقصد ذلك بعنف
وحقيقةً نحن نخشى أن نفترق .. لكن لا نخشى رؤية ذاك الدم المنسكب بغزارة 
وهو بقساوة يرتوي منه! هذه هي شجاعة المجانين
بكل سخرية يضحك متعمداً يرى الخوف يشعل ناراً توقد عيني وعينكِ الواسعة 
لكن لا جدوى له !


المشهد الثاني : مدينة أموات يسودها الظلام .. يغرقها دمع أحمر
المباني تبكي والشوارع تشكي ..الشتاء موت.. والموت راحة
أسُكن وحيداً دون البشرية ..أمزق قلبي الأسود كلما سمعت أغنية صمته
أنتحر منه وأشرد للقبر.


المشهد الثالث : يخسف القمر كعادته .. يهطل المطر بغزارة.. وتزداد برودة الجو..
يقف ذاك الغراب المشئوم بين قضبان النافذة العلوية من الزنزانة
يحاول أن يلقى الدفء أو الموت لكنه يموت ويسقط فوق رأسي.


المشهد الرابع : سأسكنك الليلة..وأقيم حرباً مشتعلة .. 
سأقيم ثورتنا فوق قبور الموتى..وسترافقينني حتى النهاية !


المشهد الخامس : منظر عطش الموتى يزيد هولاً .. سنجعلهم يعانون أكثر
سنتعمد شنقهم في السماء ونشعل النار فوق رؤوسهم 
سننتزع حناجرهم حتى لا نسمع صوت أنينهم 
دمائهم ستسفك  وسيبكون ضاحكين
أجسادهم سترقص على موسيقى محترقة وسيعلن حتفهم .

 
المشهد السادس : ميت لم يمت .. أخرس يبكي .. فقد الجزء الأيمن من جسده
يقبض بيده حجر ويضرب مابقي من رأسه 
يحاول أن يموت لكنه ينجو ! 
هو الوحيد الذي لم نراه أثناء إجرامنا للتو 
ربّما دمه لا يريد أن يكون له نصيب في الإهدار
ماذا لو تمهلنا في شأنه قليلاً 
أنتظري سنصنع له لعبة قاتلة !

 
المشهد السابع : أحذري الجواسيس ! أغلقي نافذة الزنزانة !
لا تجيبي النداء ! لا تثقي بأحد ! 
"لقد قتلوني و سأنتقم".

 
المشهد الثامن : كنت غاويًا وجريمتك هي أنا
لم تكن صالحاً بما يكفي حذرتك كثيرًا مني ولم تأبه!
أصبحت متهمة بك من بعد موتك
قتلوك لي وقتلوني منك .. فانتهيت!


المشهد التاسع : رأيته أول مرة ثم اختفى.. ولم يصدقني بهِ أحد
هو المعادلة الصفرية التي لا تبدأ ولا تنتهي
لم يستطع أحد فك رموزك المرتبة بعشوائية جنونية
أنت هويتي التي أعترف بها دائمًا
سلبت عقلي فجننت لعالمك !


المشهد العاشر : يخنق أفكاري و ينخر عظامي
يحبس الدم في عروقي
يرميني أرضًا و يكتم أنفاسي
يقطع رأسي و يفصله عن جسدي .


المشهد الحادي عشر : أتألم من ملامح صمتي.. قلبي يخفق بسرعة
ذاكرتي بدأت تتمزق .. كتاب حياتي يحترق شيئًا فشيئًا
ساعتي توقفت منذ زمن
ولا زلت عالقة في الماضي 
أعيش في ظلمة المقابر .


المشهد الأخير : ساعتنا تتحرك ببطء وتقف عند الصفر
ينتهي قيد الحياة من كل شيء
 نعزف النهاية بموسيقى فاخرة ونغترف الوجع منها
نتفق على موعد آخر ونمضي وحدنا في طريق الجريمة.